المحقق البحراني

304

الكشكول

المحبة القديمة ولا مالوا عن طريقة المودة المستقيمة ، ولا يزالون مستنشقين أخبار تلك الذات مستغرقين في الدعاء باعتدال تلك الأوقات . ومن كتاب آخر أبهى ما نشرته أيدي الأقلام في طي مصحف والرسائل وأولى ما نطقت به الألسن فتضوع في أرجاء أوقات الفضائل عرائس تسليمات تتأرج الأرجاء بشذاها وتتألق آفاق السماء بسماها ، وخرائد دعوات تعجز الأوهام عن نظمها في سمط التحرير وتقصر الأفهام عن وصفها في كليات الحصر والتقرير ، وصوافي أثنية تزري لطافة النسيم وتنسي حلاوة ماء التسنيم لعالي جناب خريدة الأفاضل الأعلام وبيت قصيد الأماثل الكرام ، قناص أو أبد الدقائق بفطنته الوقادة ورباط شوارد اللطائف لبصيرته النفادة قاطع البراهين والدلائل وفاتح معلقات المسائل . أدام اللّه تعالى وداده وثبت قواعد إخلاصه واتحاده واسبل عليه شآبيب إسعافه وإمداده ورفع رايات جده واجتهاده . وبعد : فالاشتياق إلى ذي الحضرة البهية والطلعة المضية لا طمس الدهر لها من صفحات الوجود اسما مما لا يحصر سلسلة آحاده ولا ينطبق برهان التطبيق على مراتب إعداده ، فالواجب ضرب الصفح عن هذا الباب وترك التغلغل بهذه الشعاب ، والابتهال إلى اللّه تعالى ، بأن يكسر سورة الاشتياق بسلسبيل التلاق ، وأن يمد أشعة تلك الطامة الشروقية في أسعد قران ، وبجعله منارا يهدي به الساري وبرهانا لطالب البرهان وشمسا طالعة في آفاق المعالي ومجليا في مضمار الفضل والبيان . كتاب آخر ما الرياض الممطورة بسطت الرفوف والعبقري الحسان قد تفتحت أنوارها بأنوار الدر والعقيان وقامت أزهار على زبرجد القضبان مائسة في حل الأوراق متمايلة التقبيل والاعتناق وتغنت أطيارها بضروب النغمات والألحان وتجاوبت عندليبها وهزارها على بواسق الأفنان بأجلب المسرات والأفراح وأطيب عند النفوس والأرواح من سلام ربطت بأكيد المحبة والأخوة أطنابه وضربت بين رياض الألفة والمروة قبابه ودعاء تألقت في سماء الاستجابة أنواره وثناء أخذت في عالم الأرواح عهوده واقتطفت من أشجار الاتحاد وروده لمن امتطى مطي الفضل والكمال وصعد ذرى المجد التي تقاصر عنها أعاظم الرجال محقق حقائق الآمال ومقتنص شوارد الأفضال مولانا المهذب الصفي المرتقى من العليا أعلى مكان علا ، لا زالت شموس فضله من آفاق العيان مشرقة وعرائس جوده في حقائق البيان مورقة وغرائس وجوده في أنواع الخيرات مغدقة - أمين أمين لا أرضى بواحدة . أما بعد .